العيني
2
عمدة القاري
62 ( ( بَعْثُ أبي مُوسى ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الودَاع ) ) أي : هذا بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الخ ، وفي بعض النسخ : باب بعث أبي موسى . . . الخ ، والبعث : الإرسال مصدر مضاف إلى مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل كما قررناه ، وقيل : أراد بقوله : قبل حجة الوداع ، الإشارة إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب : أن أبا موسى رجع من اليمن فلقي النبي صلى الله عليه وسلم ، بمكة في حجة الوداع ، والقَبْلية أمر نسبي . 4342 ح دّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عن أبي بُرْدَةَ قال بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا مُوسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إلى اليَمَنِ قال وبَعَثَ كلَّ واحدٍ مِنْهُما عَلَى مِخلاَفٍ قال واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قال يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا فانْطَلَقَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إلى عَمَلِه قال وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إذا سارَ في أرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ صاحِبِهِ أحْدَثَ بهِ عَهْداً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ في أرْضِهِ قرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ يَسِيرُ عَلَى بغْلتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وإذا رجُلٌ عنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ فقال لهُ مُعاذٌ يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أيُّمَ هاذا قال هذَا رجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ قال لا أنْزلُ حتَّى يُقْتَلَ قال إنَّما جِىء بهِ لذالِكَ فانْزِلْ قال ما أنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فأمَرَ بِهِ فقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فقال يا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قال أتَفَوَّقُهُ تَفوُّقاً قال فكَيْفَ تَقْرَأُ أنْت يا مُعاذُ قال أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فأقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي منَ النَّوْمِ فأقْرَأُ ما كَتَبَ الله لِي فأحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتي . ( الحديث 4342 طرفه في : 4345 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وموسى هو ابن إسماعيل الذي يقال له : التبوذكي ، وأبو عوانة ، بالفتح : الوضاح اليشكري ، وعبد الملك بن عمير ، وأبو بردة ، بضم الباء الموحدة : واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس ، وهذا مرسل ، وسيأتي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى متصلاً . قوله : ( مخلاف ) ، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة : وهو لليمن كالريف للعراق ، أي : الرستاق ، والمخاليف الرساتيق ، أي : الكور قوله : ( واليم مخلافان ) ، أي : أرض اليمن كورتان ، وكانت لمعاذ الجهة العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند ، بفتح الجيم والنون ، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم ، وكانت جهة أبي موسى السفلي .